المحقق البحراني

105

الحدائق الناضرة

يمسها فخلاها ولم ينكر عليه أحد من الصحابة . أقول : وهو في الضعف كسابقه ، وهذه الرواية المذكورة - مع كونها عامية - معارضة بما تقدم عن الحسن البصري من إذن أبو بكر وعمر للمستعيذة في الباه ، فكيف يهم برجمها عمر كما في هذه الرواية ، وهو قد أذن لها في الباه بتلك الرواية . ثم إن من أنكر على عمر في تغيير شرايع الاسلام غير مقام ، حتى ينكر عليه هنا ، وبذلك يظهر لك قوة القول الأول ، حسبما دلت عليه الأخبار المذكورة . ثم إنه ينبغي أن يعلم أن تحريم أزواجه صلى الله عليه وآله على الأمة إنما هو للنهي الوارد في القرآن لا لتسميتهن بأمهات المؤمنين في قوله " وأزواجه أمهاتهم " ولا لتسميته صلى الله عليه وآله والدا ، لأن هذه التسمية إنما وقعت على وجه المجاز لا الحقيقة ، كناية عن تحريم نكاحهن ووجوب احترامهن ، ومن ثم لم يجز النظر إليهن ، ولو كن أمهات حقيقة لجاز ، مع أنه ليس كذلك ، ولأنه لا يقال لبناتهن أخوات المؤمنين ، لأنهن لا يحرمن على المؤمنين ، ولقد زوج رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فاطمة عليهما السلام ، وعثمان البنتين الآخرين ، ولا يقال ، لآبائهن وأمهاتهن أجداد المؤمنين وجداتهم أيضا . هذا كله بالنسبة إلى القسم الأول وهو ما اختص به مما يتعلق بالنكاح . وأما القسم الثاني وهو ما خرج عن النكاح فهي كثيرة ، ولنذكر منها ما وقفنا عليه في كلامهم : الأول : وجوب السواك ، الثاني : وجوب الوتر ، الثالث : وجوب الأضحية . واستدل عليه في المسالك قال : روي عنه ( 1 ) صلى الله عليه وآله أنه قال : ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم ، السواك ، والوتر ، والأضحية . وفي حديث آخر ( 2 ) " كتب علي الوتر ولم يكتب عليكم ، وكتب علي السواك ولم يكتب عليكم ، وكتبت علي الأضحية ولم تكتب عليكم " .

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 39 مع اختلاف يسير . ( 2 ) سنن البيهقي ج 7 ص 39 مع اختلاف يسير .